الرئيسية حوارات القطاع الصحي العمومي: عصب الأمن القومي للمغاربة

القطاع الصحي العمومي: عصب الأمن القومي للمغاربة

كتبه كتب في 9 يوليو 2020 - 9:33 م
حوارات مشاركة

يستعرض الدكتور المنتظر العلوي الكاتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، في هذا الحوار الذي أجراه معه الموقع الإلكتروني “جهة 12″، مجمل الجوانب المتعلقة بظروف اشتغال أطباء القطاع العام في ظل أزمة كورونا، وكذا الدروس التي يجب أن يتم استخلاصها من طرف الفاعل الحكومي في علاقتها بالقطاع الصحي العمومي ومطالب الأطباء.

1- كيف هي ظروف إشتغال أطباء القطاع العام في ظل أزمة كورونا؟

من المعلوم أن الطب مهنة متاعب بغض النظر عن الظرفية الصعبة التي فرضها فيروس كورونا، لأن الأطباء يعيشون متاعب جسدية ونفسية في السهر على صحة المرضى.

تتمثل المتاعب الجسدية في الحراسة الليلية والمداومة خلال أيام نهاية الأسبوع لأن طبيعة العمل تفرض ذلك، لكن الفريد في المغرب هي إلزامية الحراسة المفروضة بموجب مرسوم، بما يزيد من تعميق متاعب الأطباء، حيث نجد في بعض الأٌقاليم طبيب اختصاصي واحد مفروض عليه المداومة والعمل بالليل والنهار خلال عشرين يوما متتالي من كل شهر، فيما العشرة أيام المتبقية يعملها بشكل عادي، وهكذا دواليك كل شهر ومن دون راحة.

ويتجلى الجانب النفسي في كون الأطباء يعانون متاعب نفسية جراء عيشهم المستمر مع المرضى، سيما الذين يحملون أمراضا مزمنة مرفوقة بآلام لا يرجى شفاؤها، يكون خلالها المرضى في لحظاتهم الأخيرة التي تظل راسخة في أذهان ووجدان الأطباء.

وفي ظل أزمة كورونا ازدادت هذه المتاعب ومعاناة أطباء القطاع العام لأنهم أصبحوا محط أنظار الجميع، يحسون بضغط ومسؤولية عظيمة ملقاة على عاتقهم، وهم الذين يوجدون بأعداد قليلة جدا وعدة أقل لا تفي خلال الأيام العادية فبالأحرى مع أزمة كورونا، ولولا ذلك لَمَا تم استحداث صندوق كورونا لِرَأْبِ الخصاص المهول الحاصل.

وإزدادت مدة الحراسة والمداومة أكثر لمتابعة المخالطين وتقديم العلاجات للذين تأكدت إصابتهم، بكثير من الحذر والحيطة من انتقال العدوى للأطباء الذين تجندوا بالتناوب تقريبا بأكملهم لمجابهة الفيروس، فيما بقي الآخرون لمتابعة العمليات الاستعجالية الأخرى التي لا يمكن تأجيلها، وكذا بأقسام المستعجلات بمداومة كلية، وبالمراكز الصحية للتتبع الصحي يوميا.

إضافة إلى ذلك، فقد ظهرت مشاكل إجتماعية يعيشها الأطباء وعائلاتهم بسبب عدم السماح لهم بالإعتقال بين المدن والأقاليم، إذ أن هناك أطباء لم يلتقوا بعائلاتهم، ولم يسبق لهم أن استفادوا من عطلهم السنوية بالنظر للإجبار الذي يمارس عليهم من طرف الإدارة للمداومة، ومع توالي ظهور بؤر جديدة لفيروس كورونا في الأيام الأخيرة يسود تخوف بين الأطباء من استمرار نفس الوضع ويتم حرمانهم من العطلة السنوية.

2- ما هي الدروس التي تعتقدون أن على الفاعل الحكومي استخلاصها من محنة كورونا في علاقتها بالقطاع الصحي؟           

أهم الدروس التي يجب أن يستخلصها الفاعل الحكومي هي أن:

  • القطاع الصحي العمومي هو عصب الأمن الصحي والقومي للمغاربة، وهو ما تأكد مع انتشار فيروس كورونا بعدما لم يجد الجميع بديلا آخر غيره، بعد إغلاق الحدود البرية والجوية والبحرية أمامهم.
  • ضرورة مراجعة السياسات العمومية المتعاقبة التي رفعت يدها عن القطاع الصحي العمومي، كما لو أنه قطاع غير حيوي.
  • إسترجاع القطاع الصحي العمومي لمكانته التي يستحقها بعدما عرف المواطن أهميته وأشاد بالقائمين عليه من أطباء وصيادلة وجراحي الأسنان وغيرهم..
  • تفطن المواطن لأهمية ما كنا ندق لأجله ناقوس الخطر من اهتراء للبنية الصحية وتهدد السكتة القلبية للقطاع، إذا ما إستمرت نفس السياسات المعمولة دون تحسين ظروف استقبال المواطن وتوفير التجهيزات البيو-طبية. على هذا الأساس طالبنا المواطن ومختلف الأطياف الحقوقية والنقابية والسياسية في البيان الأخير بالوقوف إلى جانب الأطباء من أجل تحقيق مطالب الملف المطلبي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام لأنها في نهاية تصب في خانة مصلحة المواطن والوطن.

3- ما بعد كورونا، إلى أي مدى تعتقدون أنه سيتم الاستجابة لمطالب أطباء القطاع العام؟

ليس من خيار آخر للحكومة إلا الاهتمام بالقطاع الصحي العمومي وأن تستجيب لمطالب المواطن الذي ضم صوته للطبيب وينادي بالعناية الخاصة بالقطاع، بالرفع من الميزانية التي تخصص له تبعا لما تطالب به منظمة الصحة العالمية دول العالم، بأن تكون بين 10 إلى 12 في المائة من ميزانية الدخل القومي الخام.

ويجب أن يكون الاهتمام السياسي بالقطاع الصحي رهين بالاستجابة لمطالب الأطباء، المتمثل في الملف المطلبي الذي ترفعه “النقابة المستقلة لأطباء المغرب”، والذي يأتي في مقدمته تحسين ظروف استقبال المواطن، توفير التجهيزات الطبية اللازمة، الحد من النقص الحاد في الموارد البشرية وتحسين شروط اشتغالها، رد الاعتبار للدكتوراه في الطب والصيدلة وجراحة الأسنان وتحقيق العدالة بالمعادلة، علمياً وإدارياً–مادياً ومعنوياً، تخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته، وليس كما جاء فارغاً عبر اتفاق 2011، وإضافة درجتين بعد درجة خارج الإطار.

في هذا الإطار أؤكد أن الاستجابة للملف المطلبي “للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام” هي حتمية خاصة المطالب الذات الطابع الاستعجالي التي توردها النقابة في مختلف بياناتها، لهذا لابد من التحرك الحكومي للاستجابة لمطالبنا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإلا فإننا سنضيع فرصة لا تتكرر حيث الإجماع على كون القطاع الصحي العمومي صمام أمان المغرب، وإلا فإن المواطن سيكون الضحية.

 

مواضيع ذات صلة

قانون البطاقة الوطنية: مأسسة لتعطيل الأمازيغية

29 يونيو 2020 - 3:26 م

يرصد الناشط الأمازيغي مصطفى أوموش في هذا الحوار الذي أجرته معه “جهة 12” مجمل الجوانب المتعلقة بإستثناء الأمازيغية من البطاقة

كورونا والجالية .. معاناة لا تنسيهم في وطنهم الأم

22 مايو 2020 - 9:20 م

حاورها محمد أزوكاغ تعيش اليوم ساكنة العالم ظروفا صعبة في مواجهتها لجائحة كورونا، هي فعلا قصة عالمية مأساوية في مجملها

أستاذ يحذر من مشاكل قد تعترض الموسم الدراسي المقبل

18 مايو 2020 - 1:13 م

حاوره محمد أزوكاغ في حوار له مع موقع “12 جهة”، حذر الأستاذ إسماعيل العمري، وهو فاعل تربوي ممارس، من بعض

ثلاثة أسئلة لحسن أعبو، رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء

13 مايو 2020 - 8:34 م

يجيب رئيس الفيدرالية الوطنية المغربية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، السيد حسن أعبو، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء،

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً