الرئيسية أراء انتخابات الشعبويين “الهضرة بالكيلو والعمل فالزيرو”

انتخابات الشعبويين “الهضرة بالكيلو والعمل فالزيرو”

كتبه كتب في 28 أبريل 2021 - 10:57 م
أراء مشاركة

مع دنو الاستحقاقات الانتخابية طفا على السطح نقاش حاد بين الفرقاء والأحزاب السياسية، سمته الأساس حشد أكبر عدد من الناخبين ورسم التقاطبات والتحالفات المقبلة، لكن المؤسف في هذا النقاش أنه بني على خطاب شعبوي بدل أن يبنى على برامج و أفكار سياسية تحترم “مواطن اليوم”.لا نستغرب لجوء القيادات الحزبية اليوم إلى خطابات وسلوكات شعبوية بعد فشلها في إنتاج خطاب سياسي يلامس هموم الشعب وتطلعاته، فعوض بلورة خطاب عملي معقول يلامس البرامج نجد خطاب سطحي سمته التنابز والتراشق بلغة قريبة إلى السب والشتم جوهرها المزايدات الرخيصة.
إن الخرجات الإعلامية الأخيرة لبعض قيادات الأحزاب السياسية نجد في مجملها مبنية على خطاب عام يستهدف تجييش وجدان عامة الشعب دون ملامسة جوهر المشكل وطرح حلول وبدائل لتجاوز الإشكالات التي تؤرق المواطن، حيث أن هذا الخطاب الشعبوي المستعمل يقوم على تقسيم الشعب إلى فئتين متضادتين؛ تعلن الفئة الأولى عن دفاعها عن الشعب والاستعداد لتمثيله، بينما تعتبر الفئة الثانية أنها لا تنتمي إلى الشعب ولا تدافع عن مصالحه.وهو ما يتضح جليا مثلا في مداخلة البرلماني هشام المهاجري عن فريق الأصالة والمعاصرة في رده على مداخلة وزير الصناعة والتجارة مولاي حفيظ العلمي (غيرتم طقوسهم و فرضتم عليهم قرار حضر التنقل الليلي بينما تمارسون طقوسكم الرمضانية داخل فيلاتكم) علما أن السيد البرلماني صرح في بداية إلقائه المداخلة على أنه لم يستمع لعرض الوزير في البرلمان بل في سيارته، وهذا دليل على أن المداخلة كانت فقط كلام شعبوي هدفه كما قيل سابقا خلق” بوز” بدغدغة مشاعر الشعب (أنا الخير و الآخر الشرير).
إن الإصلاح هو آلية لإزالة الإختلالات البنيوية، لكنه أيضا إرادة سياسية مؤطرة بقيم سامية وأخلاق نبيلة وعلم نافع وعمل صالح وكفاءة عالية، وهذا للأسف ما يغيب عن هذه الأحزاب فمثلا حزب العدالة والتنمية الذي شكلت كلمات من قبيل الإصلاح، التنمية، العدالة ومحاربة الفساد اللبنة الأساسية لأرضية خطابه وبرامجه، لكن بعد قيادته الحكومة لولايتين متتابعتين نجد أن حصيلتها التناقض والنفاق السياسي: خطاب “محاربة” الفساد والواقع“عفا الله عما سلف“، خطاب “الديمقراطية” و “حرية التعبير” و الواقع “مصادرة حرية الرأي”، “ قمع الحق في الإضراب ”بفرض اقتطاع من أجور المضربين والمضربات في غياب قانون منظم للإضراب.
هذا الخطاب نجده كذلك حاضرا في خرجات حزب الإستقلال، حيث عكس ما يحاول أن يرسمه زعيمه نزار بركة كونه شخصية سياسية رزينة تعمل وفق برامج بعيدة عن الشعبوية التي باعترافه أضاعت على المغرب زمن سياسيا واقتصاديا كبيرا كان سيستغل في بناء مناخ سياسي معقول، هذه الصورة سرعان ما سينكشف زيفها في أول نقاش عام وكان حول ملف التعاقد في خرجته هذه عدد مساوئ هذا النظام ووعد بالتراجع عنه إن هو تحصل على المرتبة الأولى لكن الواقع شيء آخر فذاكرة الشعب المغربي تسجل بأن هذا الشخص نفسه كان قبل بضع سنوات رفع إلى جلالة الملك إبان ترؤسه للمجلس الإقتصادي و البيئي تقريرا يقول فيه بالحرف “..مما استدعى اللجوء إلى توظيف الأساتذة عن طريق التعاقد، باعتباره حلا استعجاليا خلال الدخول المدرسي لوسم 2016/2017، كما أن من المعرف أن حكومة عباس الفاسي هي من أفرجت عن نظام التوظيف بالتعاقد، بعدما قامت بإجراء تعديلات طالت قانون الوظيفة العمومية، نشر بالجريدة الرسمية عدد2372/21-7-2011، دون أن تربطه بالترسيم في أسلاك الوظيفة العمومية، وهو المستند القانوني الذي لجأت إليه حكومة العدالة و التنمية سنة 2016 لتفعيل نظام التعاقد بقطاع التعليم.
هذا الخطاب كان حاضرا كذلك في خرجات نبيل بن عبد الله رئيس حزب التقدم و الإشتراكية، بعدما كان يكيل المديح لحكومة العدالة و التنمية إبان توليه وحزبه مناصب المسؤولية في تلك الحكومة، سنجده سرعان ما سينقلب هذا المديح إلى وابلا من الذم والتهجم بعد خروجه للمعارضة، نبيل بن عبد الله الذي مافتئ يدعوا في خرجاته الإعلامية إلى محاربة الفساد والبناء الديمقراطيو حرية التعبير..هو نفسه من قام بطرد مناضل بالحزب قضى 40 سنة من النضال داخله فقط لأنه فضح تناقضه وعارض توجهاته وقام بوضع ترشيحه للأمانة العامة.
في الختام قد تبدو الممارسة الشعبوية مقبولة في سياق التدافع الإنتخابي غير أن ما يستتبع هذه الظاهرة على المستوى الديمقراطي والمؤسساتي خطير جدا سواء على مستوى تعميق حالة النفور من العمل السياسي، أو على مستوى إفراغ الفعل السياسي المؤسساتي الحقيقي الذي يفترض أن تكون غاياته الكبرى ترسيخ البناء المؤسساتي للوطن.

مواضيع ذات صلة

ضجة قفف رمضان..!!

26 أبريل 2021 - 4:05 م

توزيع القفف الرمضانية أو المساعدات الإجتماعية الرمضانية خلال زمن الحجر الصحي وما قبله على الأسر المحتاجة عمل دأبت عليه الدولة

أية مقاربة مستقبلية للناظور في ظل نخبه الحالية؟

16 أبريل 2021 - 10:01 م

لا يختلف اثنان على أن الناظور يتميز بموقع جيو استراتيجي جد مهم فهو البوابة الأقرب إلى الشرق الأوسط وعموم قارة

تجربتي مع التيار المغربي الموري

23 مارس 2021 - 10:55 ص

لن اتحدث عن “التيار المغربي الموري” كصفحة فيسبوكية استوطنت بعالم افتراضي أزرق، ولن أتحدث عنه كدغدغة شفاه الأبكم، لكن سأتحدث

طلاب شهادة أم طلاب علم !!

18 مارس 2021 - 4:11 م

إذا تأملنا جيدا في واقعنا الثقافي و المعرفي الذي يسود داخل منظومتنا المجتمعية ،نجد أن أغلب الناس تبحث عن الرقي

الأنانية الإيجابية مع ولاة الأمور

7 مارس 2021 - 11:10 ص

إن الأنانية الإيجابية مع الاباء تنفع في بعض الأحيان و على الأبناء توظيفها من حين إلى آخر ،لأنه بعض الآباء

وَخّا كْنْتْ يْهودي مَيْدِروُليشْ هَكّا!

3 فبراير 2021 - 5:48 م

أسمع دائمًا المغاربة، عندما يشعرون أنهم ضحايا سوء المعاملة أو الظلم، يُعبِّرون بألم “حتى لو كْنْتْ يْهودي مَكانْشْ عْليهُم يْعَملوني

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً